السيد جعفر مرتضى العاملي

227

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثم جرى بين عائشة وأبيها ، ثم بين أبي بكر ورسول الله « صلى الله عليه وآله » ما قدمناه فيما سبق . وإذا كانت هذه التسريبات قد دعت النبي بَدْأً إلى التحفظ على مسالك المدينة في سهولها وجبالها ، ووضع الحرس عليها ، وضبطها . وإذا كانت الاحتمالات والتكهنات بدأت تؤتي ثمارها على شكل رسائل تحذير لقريش ، حيث تجلى ذلك في قصة حاطب بن أبي بلتعة . وإذا كانت قصة حاطب قد انتهت على ذلك النحو المثير لكل الناس الذين حضروا وشاهدوا أو سمعوا بما جرى ، حيث نودي بالناس : « الصلاة جامعة » ، فاجتمعوا في المسجد ، ثم كان ما كان . . وإذا كان عشرة آلاف مقاتل قد بدأوا يتحركون باتجاه المقصد . . وإذا كانوا قد ساروا أياماً وليالي عديدة نحوه . . فإننا لا بد أن نتوقع : أن الأمور قد اتضحت لكل أحد ، وأسفر الصبح لذي عينين . . ولكن المفاجأة الهائلة والعظيمة هي : أن تسير هذه الألوف المؤلفة على هيأتها ووفق ما هو مرسوم في تدبير الجيوش ، وفي كيفية سيرها نحو العدو ، حيث الطلائع تقدم ، تبث الأرصاد . . وتؤخذ عيون العدو ، ويستفاد من المعلومات التي لديها ، ثم يحتفظ بهم للوقت المناسب . . إن المفاجأة هي : أن هذا الجيش يسير باتجاه مقصده ، ويصل إلى قديد ( وهي قرية جامعة قريب مكة ) ( 1 ) ، ولا يزال يجهل الجهة التي يقصدها ،

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 281 ومعجم البلدان ج 4 ص 313 وراجع : عمدة القاري ج 9 ص 287 ج 17 ص 276 وتحفة الأحوذي ج 8 ص 242 وعون المعبود ج 10 ص 144 وتنوير الحوالك ص 342 وفتح الباري ج 3 ص 399 .